أحمد بن عبد اللّه الرازي

512

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

فصل في ذكرى الوافدين على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي ذلك يظهر المقصود ، لأن منهم الذي بنى « 1 » المسجد الجامع بصنعاء ، والجبانة فيها . ثم نذكر بعدهم ما خصّ اللّه به هذا الأمير الكبير الأجل المقدم ذكره علم الدين وردسار - أجزل اللّه ثوابه - من عمارة ما ذكرت مما قد كان اندرس وذهب وأخمله من ولاة الأمر من طبع اللّه على قلبه وجعل على بصره غشاوة : فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ « 2 » . فكان هذا الأمير الأجل السّنّي الشافعي المخصوص بإحياء هذه المواضع الكريمة والمساجد الفاضلة المشهود لها بالفضل . ضاعف اللّه تعالى حسناته ، ورفع في الجنات درجاته . ولما افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة ، وفرغ من تبوك ، وأسلمت ثقيف وبايعت ، ضربت إليه الوفود - وفود العرب - من كل جهة ، وذلك كان في سنة تسع ، وأنها كانت تسمى « سنة الوفود » « 3 » لأن العرب كانت تتربّص بالإسلام أمر قريش وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت والحرم وضريح ولد إسماعيل / بن إبراهيم ، وقادة العرب لا ينكرون ذلك . وكانت قريش هي التي نصبت العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحاربته وخالفته . فلما افتتحت مكة وذلت قريش ودوخها الإسلام عرفت العرب أنه

--> ( 1 ) الأصل : « بنا » . ( 2 ) الجاثية : 45 / 23 ( 3 ) سيرة ابن هشام ، ط الأوربية 2 / 933 . والطبري ، ط دار المعارف 3 / 115 ، وانظر في ذلك ما تقدم في تاريخ صنعاء .